الحسن بن محمد البوريني

226

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

فلما شاع خلافهما ، وثبت عن الطاعة انصرافهما ، عيّن السلطان نصره اللّه تعالى لقتالهما الوزير الأمجد محمد باشا الوزير ابن المرحوم الوزير الأعظم سنان باشا ، وانضمّ اليه عساكر الروم وعساكر الشام وحلب ؛ وغير ذلك . فرجع الأمر إلى ضيافة اليازجي عبد الحليم لحسين باشا المذكور . فأرسل يطلب رهنا من العسكر السلطاني على أن يدفع حسين باشا لهم . فأرسلوا اليه من عسكر دمشق كنعان الجركسيّ ، وهو من أعيان عسكر دمشق ، وباكير دوادار حاكم دمشق ، أعني خسروا باشا الخادم ، وجماعة . فأذعن لإعطاء حسين باشا . فلما تيقّن حسين باشا أنّ اليازجي قد خانه ، وما حمل الأمانة ، التفت إليه وقرعه ، ولغليظ الكلام سمّعه . وقال له : من يعتمد على مثلك فله هذا الجزاء ، بل هذا له أقل ما يستحق من الإجزاء . ولما أخذت العساكر السلطانيّة حسين باشا ، مالت العساكر الدمشقية إلى ترك اليازجي عبد ( 60 جهنىّ ) الحليم في قلعة الرّها ، لأنّ العهد هكذا صدر معه . فغضب لذلك السردار محمد باشا ، وعرض ذلك لحضرة السلطان محمد ، ولولا لطف اللّه تعالى لذهب رأس حاكم دمشق وهو خسرو باشا الخادم الطواشي . واستمر عبد الحليم اليازجي عاصيا حتى عين عليه الوزير حسن باشا ابن الوزير المرحوم محمد باشا مع عساكر السلطنة العثمانية بأسرها . فالتقوا بجميع البغاة وكبيرهم عبد الحليم اليازجي وأخوه حسن في مكان يقال له البستان وهو في نواحي مرعش . فاقتتلوا هناك . فأرسل اللّه تعالى النصر على عسكر السلطان . فكسروا عسكر البغاة وقتلوا منهم ما يزيد على أربعة آلاف . ثم إنّ اليازجي مات في قصبة يقال لها سمسوم . واجتمع البغاة بعده على أخيه حسن ، وكان أشجع من أخيه عبد الحليم . فلزم أنّ حسن باشا الوزير المعيّن لقتال البغاة أرسل عسكرا من جماعته نحو